‏إظهار الرسائل ذات التسميات تشاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تشاد. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 أبريل 2025

النفير

 


     ” النفير ” عنوان مذكراته الجنرال ديغول ، قائد جيوش فرنسا الحرة . 1938 – 1943 .. يتحرى فيه واقع فرنسا ما بعد الحرب العالمية الاولى ، واسباب الهزيمة ، كمقدمة لوصف العمليات الحربية لاستعادة السيطرة خلال الحرب العالمية الثانية .

    ابرز ما جاء بالكتاب حول العمليات في ليبيا ، اجتياح الجنوب الليبي ، وموقعة بير حكيم ، ” فإن مدفع بير حكيم اعلن للعالم برمته ، بداية نهوض فرنسا .. وان العالم عاد فعرف فرنسا حين اطل في بير حكيم ، شعاع من مجدها المنبعث ، واقبل يعانق جباه جنودها المدماة ” ، حسب تعبيره . وتزامنت الواقعتين في خطة موحدة لإنهاك قدرات قوات المحور . ويبدو ان السمة العالمية للحرب هي التي حتمت عليه التصرف على نحو تظهر معه قوات فرنسية الى جانب حلفائها ، إلا ان افريقيا الشمالية كانت دائما الهدف . يقول : ” بدلت كل ما في وسعي لحصر الجهد الاكبر فوق الميدان الذي يهم فرنسا مباشرة ، اكثر من غيره ، اعني افريقيا الشمالية ، فإذا تلاشى الجيش الايطالي في الحبشة ، .. يصبح من اللازم ان نعمل في ليبيا ” .

     ولتحقيق المهمة وجد نفسه امام خيارين ، واختارهما الاثنين معا : ” كان لدينا وسيلتان للعمل : اما ان ندفع نحو فزان انطلاقا من تشاد ، ذلك الرتل الصحراوي الذي بذل لوكلير زمنا طويلا في اعداده ، واما ان نخوض ميدان ليبيا ، الى جانب الانجليز ، بتلك القوات المتحركة التي وضعها لارمينا في المشرق على اهبة الاستعداد . فقررت ان استخدم الوسيلتين ، ولكن ضمن ظروف يكون معها عمل جنودنا لفائدة فرنسا ، المباشرة ” .

     ” كان فتح فزان ، والزحف من ثمة على طرابلس ، يشكلان عملية مجازفة نهائية ، فإذ هي لم تكلل بالنجاح ، لم يعد في الامكان تكرارها إلا بعد زمن طويل ، نظرا للمصاعب الجسيمة التي ينطوي عليها تشكيل رتل تشاد ، وتجهيزه ، وتموينه … يستمر لوكلير في اتباعي ، ولا يخضع إلا لي ، الى ان يأتي اليوم الذي يلتقي فيه مع حلفائنا على سواحل المتوسط ، وعند ذاك ، يصبح من المنطق وضعه تحت امرتهم . وكان تشبثي بهذا الاستقلال الذاتي يزداد بمقدار ما كان فتح فزان يضع في ايدينا رهنا لتقرير مصير ليبيا ، تقريرا نهائيا ، من بعد ” .

      ” .. اتخذ لوكلير استعداداته ، .. للاندفاع نحو فزان ، .. لم يكن يناسب قواتنا في تشاد ، إلا ان تقوم بغارات كر وفر ، وكان لوكلير يتحرق لشنها ، فأذنت له بها في 4 فبراير . قام بها قاطعا فزان خلال ادار ، مع دورياته المقاتلة تساندها طائراته مدمرا عدة مراكز للعدو ، وآسرا عددا من جنوده ، مستوليا على كمية من عتاده ، ثم عاد الى قواعده .. انهم قادرون على انتزاع الواحات ، ما دامت الاحداث في ليبيا تجري حتما لمصلحتهم . وكان عليهم ان ينتظروا ، مع ذلك ، عشرة اشهر طويلة ، في جو حار شديد الحرارة ، فوق الحصباء والرمال ، قبل التأكد من الظفر ، والانتقال الى شطآن المتوسط حيث ينفضون عنهم الغبار الذي علق بهم . . ايه .. ان القلب يخفق شجوا ، وتنهدات الكبرياء ترتفع .. لما تتسلق الرابية يا فتى السهل ؟ ذلك كي استطيع ان ارى السهل جيدا . فأنا لم افهم السهل إلا برؤيته من اعالي الذرى ” .

للتذكير :

    احتفظ الجنرال ( لوكلير ) لنفسه بالتوجيه العام للعملية واسند القيادة المباشرة الى العقيد ( انغولد ) وتمكنت قواتنا التي انقسمت الى مجموعات عديدة من الاقتراب من العدو دون علمه ، ففي 22 / 12 / 1942 م ، كانت في الويغ الكبير وبلغت مشارف سبها يوم 27 منه ، وفي4 / 1 / 1943 سقطت براك واستسلم موقع القطرون الحصين بدوره ، وفي 8 منه دخلت قواتنا مرزق العاصمة الدينية وسبها المركز العسكري الايطالي الرئيسي في فزان .

في 12 / 1 غداة الذكرى الثانية لمصرع المقدم ( دورنانو ) أعلن بلاغ فرنسي أنه في أقل من ثلاثة اسابيع احتلت الوحدات الفرنسية التابعة لفرنسا المقاتلة كل اقليم فزان ، واسرت ( 700 ) أسير وغنمت ثلاثة اعلام واربعين مدفعا وثماني عشرة دبابة وعدد كبير من الاسلحة والعربات .

تمت اقامة التنظيم الاداري والعسكري المعد سلفا تبعا لتقدم مختلف التجمعات العسكرية الفرنسية ، وقد وضع هذا التنظيم تحت سلطة العميد ( ديلانج ) الذي عين حاكما عسكريا لفزان .

 

وفي 17 / 1 / وجه الجنرال ( ديغول ) الى السكان الرسالة التالية :

” الى اهالي فزان الكرام والشجعان ، ابعث اليكم بتحيات فرنسا التي حقق سلاحها تحريركم وسيؤمن منذ الآن حمايتكم . ان فرنسا في فزان وفي غير فزان ، هي الصديقة المخلصة والمجربة للمسلمين وستبقى كذلك ، وبفضل هزيمة عدونا المشترك ستجد فزان تحت السلطة الفرنسية النظام والسلام إن شاء الله ”

الجمعية الليبية الفرنسية للثقافة والعلوم

الجيش الفرنسي في تشاد والنيجر



       كتاب للمؤلف الكولونيل فريدريك الأردن .. قائد القوات الفرنسية بالنيجر وتشاد .. استهل هذا الكتاب الصغير المثير للاهتمام بشكل خاص .. بعبارة بسيطة .. مهمتنا في شمال النيجر في النصف الأول من عام 2014 .. لتحقيق أفضل ما يمكن في ظروف صعبة .. في منطقة (جدا) صحراوية .. وما يقرب من 1500 كم .

 


      يجتر مخزون الثقافة الكولونيالية التاريخي ليرسم معالم ما يسميها ملحمة الماريشال لوكليرك العظيم .. على أرض أفريقية 1940-1942.. وحاجة لاقتفاء اثر رتل لوكليرك .

 


      لوكليرك الرمز القوي للجيش الفرنسي .. ومصدر الهام متجدد في هذه المعارك .. وما تستوجبه من الجرأة والعناد والقوة المعنوية .. وبعد أكثر من سبعين عاما ، يعود نشر الجيش الفرنسي مرة اخرى .. عام 2013 .. بمنطقة الساحل والصحراء .. بهدف محاربة عدو جديد … الإرهاب الإسلامي ، الذي يحمل العنف وانعدام الأمن في البلدان الصديقة ، وما يتطلبه التغلب على حدود واسعة جدا في هذا الجزء من العالم .

 

 

 

 

 وفي السياق .. الدروس المستفادة من حملة لوكليرك في الصحراء 1940-1943 .. حاجة الجيش الفرنسي للعودة إلى معارك قوات فرنسا الحرة (FFL) بقيادة لوكلير .. في ذات المنطقة .. وكيف جرت احداثها خلال الحرب العالمية الثانية . . لوكلير ابن الجود لأمة عظيمة .. الرغبة في المخاطرة وعبادة التضحية ، لنيل الشرف .

                                    

كتاب تتطلع الجمعية الفرنسية الليبية لترجمته الى العربية ..